اجزاء بعضها اخر الماضي وبعضها أوائل المستقبل واما الماضي والاستقبال فلا تركيب فيهما ولا اختلاط لاجزائهما لحيلولة الحلل بينهما كما قال الشاعر :
ما فات مضى وما يأتيك فأين * قم فاغتنم الفرصة بين العدمين
وليعلم ان الحاكم في كون شيىء في الحال هو العرف لا غير فان تعيين مقدار الحال مفوض اليه بحسب الافعال فلا يتعين له مقدار مخصوص يقال يأكل ويمشي ويحج ويكتب القران ويجاهد الكفار ويعد كل ذلك حالا ولا شك في اختلاف مقادير ازمنتها .
قال بعض الاعلام في هذا المقام ان كلام التفتازاني في بيان الحال غير مفيد ولا تام لان أواخر الماضي يكون ماضيا قطعا وأوائل المستقبل يكون مستقبلا قطعا فلا يتحقق على هذا التقدير زمان الحال .
ولكنه مردود بان الجزء الأخير من الماضي وان كان ماضيا والجزء الأول من المستقبل وان كان مستقبلا الا انه لم يجعل الحال عبارة عن أحد الجزئين فقط بل عن المجموع المركب من الجزئين والمجموع المركب من الماضي والمستقبل لا يكون ماضيا ولا مستقبلا فلا بد ان يكون حالا نعم في كلامه مسامحة ظاهرة لان الحال على مذهب الحكماء القائلين بوجود الزمان نهاية الماضي نظرا إلى جانبه وبداية المستقبل نظرا إلى جانبه فان له اتصالا بالجانبين فحينئذ يكون الحال جزء واحدا غير منقسم متصلا بجانبي الماضي والمستقبل لا اجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل متعاقبة من غير مهلة وتراخ وإلى ما حققنا ينظر كلام من قال بان الحال عرض حل في الزمان حلول النقطة في الخط فإنه غير منقسم مثله واما المتكلمون فلا وجود للزمان عندهم بل هو عندهم