قبح المجالسة معهم ( فلما أراد ) صاحب الكشاف ( جعل ) فعل ( الشرط ماضيا قدر ) لفظ ( كان وجعل ينسينك ) الذي هو فعل الشرط ظاهرا ( خبرا له ) اي لكان مقدرا وذلك ( ليسيقيم المعنى المضي ) قال الرضى في الباب المذكور وهذا اي كون المدلول هو الزمان الماضي فقط من خصائص كان دون سائر الأفعال الناقصة لان صار يدل على الانتقال الذي لم يدل خبره عليه وكذابا قبها .
( فان قيل ) في دفع الاشكال المذكور الوارد ههنا ( لما كان البعض مرتابا قطعا ) اي ارتيابهم مقطوع به ( والبعض ) الاخر ( غير مرتاب قطعا ) اي عدم ارتيابهم مقطوع به والحاصل انهم كانوا صنفين صنف كان مرتابا في القران لا يدرى انه من عند اللّه أم لا وصنف لم يكن مرتابا في ذلك بل يعرف انه حق ومنزل من عند اللّه وانما ينكره عنادا .
فههنا قضيتان جزئيتان الأولى ان بعض المخاطبين مرتاب قطعا ويقينا هذا باعتبار الصنف الأول والثانية ان بعض المخاطبين غير مرتاب قطعا ويقينا وهذا باعتبار الصنف الثاني فالمقام نظير قولنا بعض الحيوان ناطق قطعا ويقينا وبعض الحيوان غير ناطق قطعا ويقينا ومن المعلوم بديهة انه كما يصدق حينئذ ان جميع الحيوان لا قطع بكونه ناطقا ولا بكونه غير ناطق كذلك يصدق فيما نحن فيه ان جميع المخاطبين لا قطع بكونهم مرتابين ولا بكونهم غير مرتابين وهذا هو المراد بقوله ( جعل الجميع كأنه لا قطع بارتيابهم ولا بعدم ارتيابهم ) فيكون الجميع ممن يشك في ارتيابه بحيث يكون ارتيابه محتمل الوجود والعدم فيصح استعمال ان من دون ان يرد الاشكال المذكور ههنا
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٢٩