تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
اي عدم الارتياب ( حينئذ ) اي حين إذ غلب غير المرتابين من المخاطبين على المرتابين منهم ( يكون ) عدم الشرط ( مقطوعا به فلا يصح ) حينئذ ( استعمال ) كلمة ( ان لما مر ) من أنه يشترط فيها عدم الجزم بوقوع الشرط ولا وقوعه . ( لا يقال ) لا نسلم كون عدم الشرط في الآية مقطوعا به لان ( الشرط ) فيها ( انما هو وقوع الارتياب ) من المخاطبين ( في الاستقبال ) لا الحال ( وهو ) اي وقوع الارتياب في الاستقبال ( محتمل الوجود والعدم ) فيصح استعمال كلمة ان على أصلها لان وقوع الارتياب حينئذ من المعاني المحتملة المشكوكة الوقوع واللاوقوع فلا حاجة إلى القول بالتغليب ولا إلى وجه اخر من الوجوه الأخر المصححة لاستعمالها فيها ( لأنا نقول ) لا نسلم ان الشرط في الآية وقوع الارتياب بقيد الاستقبال إذ ( ظاهر ) لكل من له تضلع وتتبع في العلوم العربية ( ان ليس المعنى ) في الآية ( على حدوث الارتياب ) من المخاطبين ( في المستقبل ) بل المعنى على وجود الارتياب منهم في زمن الماضي ( ولهذا زعم الكوفيون ان ) كلمة ( ان ههنا ) اي في الآية ( بمعنى إذ ) لأنها كما في المغنى تكون اسما للزمان الماضي ولهذا يجعل الجمهور قوله تعالى
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
من باب قوله تعالى
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ *
اعني من تنزيل المستقبل المحقق الوقوع منزلة ما قد وقع في الزمان الماضي . ( وقد نص المبرد والزجاج على أن ) لفظ ( ان ) الشرطية ( لا يقلب كان إلى معنى الاستقبال وذكر كثير من النحاة ) ومنهم الرضى في باب كلم المجازاة ( انه إذا أريد ابقاء معنى الماضي مع أن جعل ) فعل
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 127 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني