في فنون ) اي أنواع ( كثيرة منه تغليب الذكور على الإناث بان يجرى على الذكور والإناث صفة مشتركة المعنى بينهم اي بين الذكور والإناث ( على طريقة اجرائها على الذكور خاصة كقوله تعالى ) في شان مريم ( ع )
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ ( وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ )
اي من المطيعين والشاهد فيه حيث ( عدت الأنثى ) يعنى مريم ( ع ) ( من الذكور القانتين بحكم التغليب لان القنوت مما يوصف به الذكور والإناث ) فهو مشترك المعنى بينهم ( والقياس ) ان يقال ( كانت من القانتات ) لا القانتين لان صيغة الجمع بالواو والنون خاصة بالذكور والخاصة بالإناث ما هو بالألف والتاء .
هذا بناء على كون من للتبعيض ( ويحتمل ان لا يكون من للتبعيض بل لابتداء الغاية ) ويسمى في أمثال المقام نشوية أيضا ( اى كانت ناشئة من القوم القانتين لأنها من اعقاب هارون اخى موسى ) عليهما السّلام ( و ) الاحتمال ( الأول الوجه ) الأحسن لان في الاحتمال الثاني تقويت ما هو المقصود والغرض من الكلام ( لان الغرض ) والمقصود منه ( مدحها ) في نفسها ( بأنها صدقت بشرائع ربها وكتبه وكانت من المطيعين ) لا ان ابائها كانوا كذلك .
( ومنه تغليب جانب المعنى ) اى المصداق والذات لا المفهوم والمدلول وذلك يظهر بأدنى تأمل في قوله بعيد هذا لكنه في المعنى عبارة عن المخاطبين ( على جانب اللفظ ) اى المفهوم من اللفظ كالغيبة المدلول عليها بلفظة قوم في ( نحو قوله تعالى
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
حيث جيىء صفة القوم ( بناء الخطاب والقياس ) ان تاتى ( بياء الغيبة )