حسبما ما بيناه فيجب ان يجعل المراد من الحسنة الحسنة المعهودة لا الجنس من حيث هي هي لأنها ممتنعة ( وإذا جعلت الحسنة هي ) المعهودة ( الواقعة الموجودة لم يكن المراد مطلق الحسنة ) المقطوع بها كثرة وقوع واتساعا ( كما هو المقدر ) والمفروض عند صاحب المفتاح فلا وجه لتجويزه ان يكون التعريف في الحسنة تعريف عهد وزعمه انه اقضى لحق البلاغة لاستلزام التجويز المذكور شبه تناقض وتناف كما سيصرح به بعيد هذا .
( وحينئذ ) اى حين إذ ثبت بطلان العهد على المذهبين مع أنه يلزم من جعل الحسنة هي المعهودة الواقعة الموجودة عدم كون المراد مطلق الحسنة حسبما بيناه ( يظهر فساد ما قيل إنه ) اى تعريف العهد ( اقضى لحق البلاغة لكونه ) اى العهد ( ابعد من الانكار وادخل في الالزام لكونها ) اى الحسنة أو اللام فيها ( إشارة إلى ) شيء اى حسنة ( حاضر معهود ) لما تقدم من أن تعريف العهد قد يكون للإشارة إلى حاضر معهود وإذا كان كذلك ( لا يمكنهم ) اى قوم موسى ( انكاره ) اى انكار ذلك المعهود اى الحسنة .
( والحاصل ) اى حاصل ما أورده الخطيب على صاحب المفتاح حيث جوز ان يكون اللام في الحسنة لتعريف العهد وزعم أنه اقضى لحق البلاغة ( ان القول يكون المراد بالحسنة الحسنة المعهودة ينافي القول بكون المراد ) من الحسنة ( الحسنة المطلقة ) كما هو المفروض والمقدر عند صاحب المفتاح .
( و ) لكن ( يمكن الجواب ) عن هذا التنافي الذي أورده الخطيب ( بان معنى كونها ) اى الحسنة ( معهودة ) حاضرة ( انها عبارة عن
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١١٤