كان عادلا » فهو في قوة ان يقال إن كل فرد فرد من افراد العادل يقتدى به لا بغيره - اي الفاسق - ولو كان ممن لم يحد ، والتنافي بين الايجاب المصرح في كل منهما والسلب المفهوم من الآخر أيضا واضح بين ، فكل واحد منهما يكذب الآخر ويبطله . اللهم الا ان يقوم دليل على صدق أحدهما المعين ، كما هو كذلك في هذا المثال ، إذ الدليل قائم على أن المحدود لا يقتدى به وان تاب وصار من اعدل العدول ، للنهي عن الاقتداء به وأقله الكراهة ولسقوط محله عن القلوب
فتحصل من هذه البيانات ان بطلان أحد الحصرين انما هو فيما إذا كان بين مقتضى الحال والاعتبار عموم وخصوص مطلقا ، فإنه يبطل الحصر في الأخص منهما ، سواء كان ذلك الأخص مقتضى الحال أو الاعتبار المناسب ، بداهة تحقق الارتفاع حينئذ بالافراد الأخر الأعم التي ليست من افراد الأخص .
وبطلان كلا الحصرين انما هو فيما إذا كان بينهما تباين كلى أو تباين جزئي - اي عموم وخصوص من وجه - فإنه يصدق كل منهما بدون الآخر ، فيلزم من صدق أحدهما كذب الآخر ، فيحكم ببطلان كليهما لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح ، الا كما قلنا قام الدليل على أحدهما المعين فيحكم ببطلان الآخر .
( وفيه ) اي في بطلان أحد الحصرين في صورة العموم المطلق وبطلان كليهما في صورة التباين الكلى والجزئي ( نظر ) لأن حصر حكم في شيء لا يقتضي ثبوت ذلك الحكم في جميع افراد ذلك الشيء حتى يبطل بذلك حصر ذلك الحكم في أخص من ذلك الشيء مطلقا أو من وجه ، وسيأتي في بحث تعريف المسند ما حاصله : ان قولنا « الامام
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٧٥