تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
( والا ) اى وان لم يكن المراد بالاعتبار المناسب ومقتضى الحال شيئا واحدا وبعبارة أخرى : ان لم تقبل النتيجة الحاصلة من المقدمتين بدعوى عدم كلية الكبرى ، أي بدعوي عدم دخول الأصغر في الأكبر ، اي بدعوى ان مقتضى الحال ليس عين الاعتبار المناسب ولا مساويا له ( لبطل أحد الحصرين ) وذلك إذا كانت النسبة بينهما - اى بين مقتضى الحال والاعتبار المناسب - عموما وخصوصا مطلقا ، فان الحصر في الأخص باطل ، سواء فرضنا الأخص مقتضى الحال أم الاعتبار المناسب . بيان ذلك : ان كل حصر - كما يأتي في الباب الخامس - مركب من اثبات ونفى ، والمقصود الأصلي منه الجزء الاثباتي . مثلا : قولنا « لا فضل الا للعلماء » قضية كلية عامة في قوة ان يقال : ان الفضل ثابت لكل فرد فرد من افراد العلماء لا لغيرهم من افراد الانسان . فالمقصود اثبات الفضل لكل فرد من العلماء عادلا كان أم لا ، فيلزم منه بطلان قولنا « لا فضل الا للعلماء العدول » مثلا ، فإنه أخص من القول الأول ، إذ هذا في قوة ان يقال : ان الفضل ثابت لكل فرد فرد من افراد العلماء العدول لا لغير هم من العلماء الفساق . ومن المعلوم عند الأذهان المستقيمة ان الايجاب الكلى المصرح في القضية الأولى ينافي السلب المفهوم من هذه القضية الثانية ، فبعد فرض صدق الايجاب الكلي في القضية الأولى نقطع ببطلان السلب المفهوم من القضية الثانية ، إذ مفاد السلب المفهوم من هذه القضية عدم ثبوت الفضل للفساق من العلماء ، ومفاد الايجاب في القضية الأولى المفروض صدقها اثبات الفضل للفساق منهم ، فالأخص بجزئه السلبي ينافي الأعم بجزئه الايجابي المفروض الصدق ، وما ينافي الصادق باطل قطعا لأنه كاذب .