القبيل ، والا فيجوز أن يكون الطرفان حقيقتين عقليتين نحو « انبت البقل فصل الربيع » ومجازين عقليين نحو « اجرى النهر طاعة امر السلطان » ومختلفين نحو « اجرى النهر إطاعة السلطان » و « اجرى الماء إطاعة امره » .
( نحو « انبت الربيع البقل » ) فالانبات الذي هو المسند حقيقي لاستعماله في معناه اللغوي ، والربيع الذي هو المسند اليه معناه كذلك فهما حقيقتان .
( أو مجازان وضعيان ) اى اللغويان ( نحو « أحيى الأرض شباب الزمان » فان المراد باحياء الأرض تهيج القوى النامية فيها واحداث نضارنها بأنواع النبات ) والحاصل ان للأرض قوى بها تقبل النبات النمو ، فتحدث فيها الزهرة والخضرة والنضارة ، وهذا هو المراد بالاحياء .
( والاحياء في الحقيقة اعطاء الحياة ، وهي صفة تقتضى الحس والحركة الإرادية وتفتقر إلى البدن والروح ) .
قال في التجريد : الحياة صفة تقتضى الحس والحركة مشروطة باعتدال المزاج اعتدالا نوعيا عندنا ، فلا بد من البنية ، ويفتقر الحياة إلى الروح ، وتقابل الموت تقابل العدم والملكة - انتهى .
( وكذا المراد بشباب الزمان ازدياد قواها النامية ) اى قوى الأرض ( وهو ) اى الشباب ( في الحقيقة عبارة عن كون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزية ) اى الطبيعية ( مشبوبة - اى قوية - مشتعلة ) والحاصل ان الشباب الحقيقي كون القوى الحيوانية في أوج قوتها واشتعالها ، وذلك معلوم لك كما قال السعدي « وقتي در أيام
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٥٣