( وعليه ) قوله تعالى حكاية عن أم مريم عليها السّلام
« رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى »
( و ) قوله عز وجل حكاية عن نوح عليه السّلام
( « رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ » )
وقال أيضا في موضع آخر كذلك : ( ومن خصائصها ) اى كلمة ان ( ان لضمير الشأن ) والقصة ( معها ) اى مع كلمة ان ( حسنا ) ولطفا ( ليس ) ذلك الحسن واللطف ( بدونها ، بل ) تراه ( لا يصح ) ولا يصلح حيث يصح ويصلح ( بدونها ) والا بها ، وذلك في ( نحو ) قوله تعالى
( « إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ )
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » ( و ) قوله تعالى
( أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ )
مِنْكُمْ ( سُوءاً ) بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ ( و
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ )
* ومن ذلك قوله تعالى
« أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ » .
قال الشيخ : ومن ذلك قوله تعالى
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ » ،
وأجاز أبو الحسن الأخفش تلميذ سيبويه فيها وجها آخر ، وهو ان يكون الضمير في أنها للابصار أضمرت قبل الذكر على شريطة التفسير ، والحاجة في هذا الوجه أيضا إلى أن قائمة كما كانت في الوجه الأول ، فإنه لا يقال هي لا تعمى الابصار كما لا يقال هو من يتق ويصبر فان اللّه لا يضيع .
فان قلت : أو ليس قد جاء ضمير الأمر - اى الشأن - مبتدأ به معرى عن العوامل في قوله تعالى
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » .
قيل : هو وان جاء ههنا ، فإنه لا يكاد يوجد مع الجملة من الشرط والجزاء ، بل تراه لا يجيء الا بأن ، على أنهم قد أجازوا في مثل
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
ان لا يكون الضمير للامر - اي الشأن - انتهى .