أربعة أشياء : مفهوم الموضوع كزيد ، ومفهوم المحمول كالكاتب ، ولا شك انه من حيث المفهوم ممكن النسبة إلى أمور كثيرة ، فلا بد من تعقل نسبة ثبوتية بينه وبين زيد ، والرابع وقوع تلك النسبة أو لا وقوعها ، فما لم يحصل في العقل ان تلك النسبة واقعة أو ليست بواقعة لم تحصل ماهية القضية ، ولو تصور مفهوما الموضوع والمحمول ولم تتصور النسبة بينهما امتنع تحقق الحكم ، فلا تحصل ماهية القضية أيضا ، وان كان ربما ( يحصل النسبة بدون الحكم ) كما للمتشككين والمتوهمين ، فكل من الأمور الأربعة إذا ارتفعت ارتفعت ماهية القضية لا وجودها فقط ، فهي اجزاء لها لكنها في القضية السالبة خمسة ، إذ اللاوقوع عند التفصيل شيئان ( الوقوع ورفعه ) فالنسبة التي هي جزء القضية هي التي ورد عليها الايجاب والسلب ، ثم إذا حصل الحكم حدث لزيد مثلا صفة - اعني انه موضوع - وللكاتب صفة أخرى وهي انه محمول ، فالموضوعية والمحمولية انما يتحققان بعد تحقق الحكم ، إذ لا معنى للموضوع الا كونه محكوما عليه ولا معنى للمحمول الا كونه محكوما به ، وما لم يتحقق الحكم لم يصر أحدهما محكوما عليه والآخر محكوما به ، فكل من النسبتين ليس بمتقدم على الحكم والنسبة التي هي جزء القضية متقدم عليه ، فلا يكون إحداهما نسبة هي جزء القضية .
نعم إذا تحقق الحكم يعرض لتلك النسبة انها نسبة المحمول إلى الموضوع ، فان النسبة التي هي مورد الايجاب والسلب هي نسبة الكاتب إلى زيد لا نسبة زيد إلى الكاتب ، ولذلك قيل « ان الجهة عارضة لها » لا بمعنى ان الجهة عارضة للمحمولية بل لما صدقت هي عليها وتحققت قبلها بمرتبتين ، فحقق هذا الموضع على هذا النسق وامح عن لوح ذهنك
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٨٠