عليها في نثر الكلام فضلا عن الصحة ، فان قوله « يسهل شيئا ما » إشارة إلى جوازه في الشعر لكونه أولى بالجواز - انتهى .
( اى في كثير من الأحيان ) اي حينا كثيرا أو تسمية كثيرا ( يسمى ذلك الوصف المذكور ) في قوله : فالبلاغة صفة راجعة إلى اللفظ - الخ ( فصاحة أيضا كما يسمى ) ذلك الوصف ( بلاغة ) .
والحاصل : ان الفصاحة يطلق على مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، كما أن البلاغة أيضا يطلق عليها ، فكثيرا ما يكون المراد بالفصاحة ما هو المراد بالبلاغة ، لا ما تقدم من خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد مع فصاحتها .
( وفي هذا ) اي في قوله : وكثيرا ما يسمى فصاحة أيضا ( إشارة إلى دفع التناقض المتوهم من كلام الشيخ في دلائل الاعجاز ، فإنه ذكر في مواضع منه ان الفصاحة صفة راجعة إلى المعنى وإلى ما يدل عليه باللفظ دون اللفظ نفسه ) .
فمن تلك المواضع ما هذا نصه : « فصل » وهذا فن من الاستدلال لطيف على بطلان أن تكون الفصاحة صفة للفظ من حيث هو لفظ :
لا تخلو الفصاحة من أن تكون صفة في اللفظ محسوسة تدرك بالسمع أو تكون صفة فيه معقولة تعرف بالقلب ، فمحال أن تكون صفة في اللفظ محسوسة ، لأنها لو كانت كذلك لكان ينبغي ان يستوي السامعون للفظ الفصيح في العلم بكونه فصيحا ، وإذا بطل أن تكون محسوسة وجب الحكم ضرورة بأنها صفة معقولة ، وإذا وجب الحكم بكونها صفة معقولة فانا لا نعرف للفظ صفة يكون طريق معرفتها النقل دون الحس الا دلالتها على معناه ، وإذا كان كذلك لزم منه العلم بأن
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٩٨