قال الغزالي . في ميعار العلم : اعلم أن الحد الأوسط ، إن كان علة للحد الأكبر ، سماء الفقهاء قياس العلة ، وسماء المنطقيون برهان اللم ، أي ذكر ما يجاب به عن لم ؟ وإن لم يكن علة سماه الفقهاء قياس الدلالة ، والمنطقيون سموه برهان الان ، أي هو دليل على أن الحد الأكبر موجود للأصغر من غير بيان علته .
ومثال قياس العلة من المحسوسات ، قولك : هذه الخشبة محترقة لأنها اصابتها النار ، وهذا الانسان شبعان لأنه أكل الان .
وقياس الدلالة عكسه ، وهو ان يستدل بالنتيجة على المنتج ، فنقول هذا شبعان فإذا هو قريب العهد بالاكل ، وهذه المرأة ذات لبن فهي قريبة العهد بالولادة .
ومثاله من الفقه قولك : هذه عين نجسة فإذا لا تصح الصلوات معها .
وقياس الدلالة عكسه ، وهو أن نقول : هذه عين لا تصح الصلاة معها ، فاذن هي نجسة ، انتهى .
[ التاسع : صحة التقسيم ]
والتاسع : صحة التقسيم ، فإنه استوعب فيه اقسام الماء حالة نقصه ، إذ ليس الا احتباس ماء السماء ، والماء التابع من الأرض ، وغيض الماء الذي علي ظهرها ، ويأتي المراد من التقسيم في المحسنات البديعية المعنوية .
ونقول هنا : التقسيم في اللغة التجزية والتفريق ، وفي الاصطلاح يطلق على معان ثلاثة :
أحدها : ان يذكر متعدد ، وبعبارة أخرى ان يذكر قسمة ذات جزئين أو أكثر ، ثم أضيف ما لكل واحد من الاقسام اليه على التعيين ،