لان اللّه تعالى ، بخلق عقيبها العلم الضروري بالصدق ، كما إذا قام رجل في مجلس ملك بحضور جماعة ، وادعى انه رسول هذا الملك إليهم ، فطالبوه بالحجة .
فقال : هي ان يخالف هذا الملك عادته ، ويقوم على سريره ثلاث مرات ويقعده ففعل ، فإنه يكون تصديقا له ، ومفيدا للعلم الضروري لصدقه ، من غير ارتياب .
وقال أيضا : وطريق معرفة صدقه ، أي صدق النبي في دعوى النبوة ظهور المعجزة على يده ، وهو ثبوت ما ليس بمعتاد ، أو نفي ما هو معتاد ، مع خرق العادة ، ومطابقة الدعوى .
قيّد بذلك احترازا عن الكرامات ، فإنها لا تكون مطابقة للدعوى ضرورة عدم الدعوى ، لكنه يحرج الارهاص والمعجزة الكاذبة ، لكن ينبغي ان يذكر ههنا قيد آخر ، وهو عدم المعارضة ليتميز عن السحر والشعبذة .
والمشهور في تعريف المعجزة ، انه امر خارق للعادة . مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة ، لكنه ينتقض بما إذا دل على خلاف دعواه ، كمن ادعى النبوة ، وقال معجزتي ان انطق هذا الحجر فنطق ، لكنه قال : انه كاذب .
فالأولى في تعريفهما ان يزاد على المشهور ، قولنا : ومطابقة الدعوى .
واختلفوا في ظهور المعجزة على سبيل الإرهاص ، وهو احداث امر خارق للعادة ، دالّ على بعثة النبي قبل بعثته ، إنه هل يجوز
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٤٨