أم لا ؟ فاختار بعضهم الجواز ، واحتج عليه بظهور معجزات نبينا قبل نبوته ، مثل : انكسار إيوان كسرى ، وانطفاء نار فارس ، وتظليل الغمام وتسليم الأحجار .
[ الكلام في إعجاز القرآن ]
( وأعلى معجزات نبينا القرآن الفارق بين الحق والباطل ) .
وإعلم انه لا بد لنا من تطويل الكلام ، في إعجاز كلام الملك العلّام ، وفي بعض الشبهات التي ارتكبها بعض الملاحدة اللئام ، فإنه مناسب لمقتضى المقام ، وعلى اللّه التوكل وبه الاعتصام فنقول :
اما انه معجز ، فلانه ( ص ) تحدى به ودعى إلى الاتيان بسورة من مثله مصاقع البلغاء ، والفصحاء من العرب العرباء ، مع كثرتهم كثرة رمال الدهناء ، وحصى البطحاء وشهرتهم بغاية العصبية والحمية الجاهلية ، وتهالكهم على المباهات والمبادات ، فعجزوا حتى آثروا المقارعة بالسيوف على المعارضة بالحروف ، وبذلوا المهج وأرواح دون المدافعه بالأبدان والأشباح ، فلو قدرو على المعارضة لعارضوا ولو ، عارضوا لنقل الينا لتوفر الدواعي وعدم الصارف ، والعلم بجميع ذلك قطعي كسائر العاديات ، لا يقدح فيه احتمال انهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها ، أو عارضوا ولم ينقل الينا لمانع كعدم المبالاة وقلة الالتفات ، والاشتغال بالمهمات .
والحاصل ان اعجازه متيقن وان اختلف في وجهه .
فقال الجمهور : على أن إعجاز القرآن لكونه في الطبقة العليا من الفصاحة ، والدرجة القصوى من البلاغة ، على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم ، وعلماء الفرق بمهارتهم ، في فن البيان واحاطتهم بأساليب