حكمه مخالفا لما استقرىء ، كالتمساح على ما ادعى : انه مخالف لسائر الحيوانات ، والعهدة على المدعى .
قال بعض المعاصرين : وليعلم : ان المراد بالجزئي في هذا الباب ، هو الجزئي الإضافي ، ثم حكم : ببطلان قول جماعة من المحققين ، بل المشهور ، لأنهم لم يزيدوا في التعريف : لفظ « الأكثر » .
وفي كلا ذلك منع ، لأنه : غفل في الأول ، من أن الجزئي - في الباب - لا بد فيه من المصادفة ، وهي : مستلزمة لكونه جزئيا حقيقيا كما حقق في محله ، ويأتي الإشارة اليه .
واما في الثاني : فإنهم اعتمدوا - في عدم ذكر لفظ « الأكثر » وهو مراد في المقام - : على القرينة العقلية ، لقولهم : بان الاستقراء تام ، ان تصفح الجزئيات بأسرها ، وهو يرجع إلى القياس المقسم ، اي : البرهان ، وقد أشار اليه المعاصر ، ناسبا إلى الشيخ .
واما ناقص يكفى فيه تتبع أكثر الجزئيات .
قال محشي - التهذيب - : انهم قالوا : ان الاستقراء اما تام ، يتصفح فيه حال الجزئيات بأسرها ، وهو : يرجع إلى القياس المقسم ، اي : البرهان .
كقولنا : كل حيوان : اما ناطق ، أو غير ناطق ، وكل ناطق من الحيوان حساس ، وكل غير ناطق من الحيوان حساس ، ينتج :
كل حيوان حساس .
وهذا القسم : يفيد اليقين ، فيصير برهانا .
واما ناقص : يكفى فيه تتبع أكثر الجزئيات ، كقولنا : كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ ، لأن الانسان كذلك ، والفرس
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٥٧