والعامة تقول : لا افعله قط ، وهو : لحن ، لما قلنا : من أنه لاستغراق ما مضى ، لا الحال أو الاستقبال .
واشتقاقه من - قططته - اي : قطعته ، فمعنى : « ما فعلته قط » ما فعلته فيما انقطع من عمري ، لان الماضي : منقطع عن الحال والاستقبال .
قال الرضي : وقط ، لا يستعمل الا بمعنى : ابدا ، لأنه مشتق من - القط - وهو : القطع ، كما يقول : لا أفعله البتة الا ان - قط - مبنى ، لما سنذكره ، بخلاف - البتة - .
وربما استعمل « قط » هذه ، بدون النفي ، لفظا ومعنى ، نحو : كنت أراه قط ، اي : دائما ، وقد استعمل بدونه ، لفظا لا معنى ، نحو : هل رأيت الذئب قط لان الاستفهام دال على النفي : اي عدم العلم ، وانما بنى : لتضمنه - لام الاستغراق - لزوما لاستغراقه جميع الماضي ، وبنى على - الضم - حملا على أخته « عوض » .
وهذه اشهر لغاته ، اعني : مفتوح - القاف ، مضموم الطاء المشددة - .
وقال ابن هشام : بنيت لتضمنها معنى « مذ ، وإلى » لأن المعنى :
مذ ان خلقت إلى الآن ، وعلى حركة لئلا يلتقى ساكنان ، وكانت الضمة تشبيها بالغايات ، وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين .
وقد يتبع فائه طائه في الضم ، وقد تخفف طائه مع ضمها أو اسكانها .
الوجه الثاني : أن تكون بمعنى : « حسب » وهذه مفتوحة - القاف ساكنة الطاء - يقال : قطى ، وقطك ، وقط زيد ، درهم .
مثل : حسبي ، وحسبك ، وحسب زيد ، درهم ، بالإضافة في الجميع الا انها مبنية ، لأنها موضوعة على حرفين ، و « حسب » معربة ، فتأمل .
الوجه الثالث : أن تكون اسم فعل ، بمعنى : يكفى ، فيقال :
قطني - بنون الوقاية - كما يقال : يكفيني .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٥٥