ويجوز نون الوقاية على الوجه الثاني ، حفظا للبناء علي السكون كما يجوز : في لدن ، ومن ، وعن ، لذلك .
( واعلم : انه لما كانت الفصاحة ) في الكلمة والكلام ، ( تقال لكون اللفظ ) مركبا كان أم لا ، ( جاريا على القوانين ) ، اي : القواعد الكلية ( المستنبطة ) ، اي : المستخرجة .
قال في - المصباح - : استنبطت الحكم ، استخرجته بالاجتهاد ، وانبطه انباطا ، مثله ، وأصله من استنبط الحافر الماء ، وانبطه انباطا ، إذا استخرجه بعمله .
( من استقراء كلامهم ) ، اي : من تتبع كلام بلغائهم .
قال في - المصباح - : استقرأت الأشياء ، تتبعت افرادها ، لمعرفة أحوالها وخواصها .
وقريب من ذلك : بل عينه ، ما قاله التفتازاني - في التهذيب - وهذا نصه : الاستقراء ، تصفح الجزئيات لاثبات حكم كلي ، وزاد بعضهم لفظ الأكثر ، ويظهر وجهه - بعيد هذا - .
قال في الشمسية : الاستقراء : هو الحكم على كلى بوجوده في أكثر جزئياته ، وانما قال في أكثر جزئياته : لأن الحكم لو كان موجودا في جميع جزئياته ، لم يكن استقراءا ، بل قياسا مقسما .
وانما سمي : استقراءا ، لان مقدماته لا تحصل ، الا بتتبع الجزئيات والاستقراء ، معناه : التتبع ، كما نقلناه عن - المصباح - كقولنا كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ ، لان الانسان ، والبهائم ، والسباع ، كذلك .
وهو لا يفيد اليقين ، لجواز وجود جزئي آخر لم يستقرأ ويكون
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٥٦