وكيف كان : ( صار كل منها معهودا ) ، حكما أو صريحا ، ( فعرفه ) ، اي : كلا منها ( بتعريف العهد ) .
اي : ادخل على كل واحد من الفنون - لام العهد - الذكرى ، وقال : الفن الأول ، الفن الثاني ، الفن الثالث ، كما في قوله تعالى :
« أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ »
.
( بخلاف ) لفظ ( المقدمة ، فإنه ) اي : الشأن : ( لم يقع منه ) اي : المصنف : ( ذكر لها ) ، اي : للمقدمة ، صريحا ، ( ولا ) ضمنا ، ( وإشارة إليها ، فلم يكن لتعريفها ) - باللام العهدية - ( معنى )
لأن اللام العهدية - كما قال ابن هشام - لا بد فيها : من أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا ، كالآية المتقدمة ، أو معهودا ذهنيا ، نحو قوله تعالى :
« إِذْ هُما فِي الْغارِ »
أو معهودا حضوريا ، نحو :
قال هذا الرجل ، ولفظ - المقدمة - ليس بشيء من هذه الثلاثة .
( فنكرها ) ، لأن الأصل في الأسماء التنكير ، كما صرحوا بذلك - في باب غير المنصرف - ، ولا مقتضى للعدول عنه إلى التعريف .
[ المقدمة في معرفة الفصاحة والبلاغة ]
( وقال : مقدمة ) ، ولما لم يصح استعمال المفرد ، في كلامهم ، بل في كل لغة ، الا في مورد واحد ، يأتي كلام لنا فيه ، ولم يتم الكلام الا بجزئين ، لفظا أو تقديرا ، لا بد من أن يقدر هاهنا شيء فالمقدر اما مبتدأ كما اختاره الشارح ، ( اي : هذه مقدمة ) .
أو خبر ، اي : مقدمة اذكرها ، أو - فعل - بناء على كونها منصوبة ، اي : اذكر لك مقدمة ، أو - فعل مجهول - بناء على رفعه كالصورتين الأوليتين ، اي : تذكر مقدمة .
والأحسن من هذه التقديرات : ما فيه تقليل الحذف .