والجهد - بالفتح - لا غير : النهاية والغاية ، وهو مصدر من - جهد - في الأمر جهدا ، من باب نفع - : إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب وجهده الأمر والمرض جهدا ، - أيضا - : إذا بلغ منه المشقة .
ومنه : جهد البلاء ، ويقال : جهدت فلانا جهدا ، إذا بلغت مشقته وجهدت الدابة واجهدتها : حملت عليها في السير فوق طاقتها ، وجهدت اللبن جهدا : مزجته بالماء ، ومخضته ، حتى استخرجت زبده ، فصار حلوا لذيذا ، قال الشاعر :
( من ناصع اللون حلو الطعم مجهود )
وصف إبله بغزارة لبنها ، والمعنى : انه مشتهى لا يمل من شربه لحلاوته ، وطيبه .
وقوله ( ص ) : إذا جلس بين شعبها وجهدها ، مأخوذ من هذا ، شبه لذة الجماع ، بلذة شرب اللبن الحلو ، كما شبهه بذوق العسل - بقوله - :
حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك .
وجاهد في سبيل اللّه جهادا ، واجتهد في الأمر : بذل وسعه وطاقته في طلبه ، ليبلغ مجهوده ، ويصل إلى نهايته . انتهى .
وإلى هذا الأخير ، ينظر قولهم - في تعريف الاجتهاد الاصطلاحي - ويمكن ان يكون ناظرا إلى المعنى الثالث ، وإلى الرابع ينظر قول علي بن الحسين - في يوم عاشوراء - : العطش قد قتلني ، وثقل الحديد اجهدني فهل إلى شربة ماء من سبيل ، الا لعنة اللّه على القوم الظالمين .
( وقد استعمل الالو ) حقيقة أو مجازا ، أو على سبيل التضمين ، بمعنى المنع ، كما ( في قولهم : لا آلوك جهدا ) ، فلذلك جاء :
( معدى إلى مفعولين ) .