الصدر الأول ، قبل فساد اللغة العربية ، وحين كان كلام أولئك المبدلين - على تقدير تبديلهم - يسوغ الاحتجاج به ، وغايته يومئذ تبديل لفظ يصح الاحتجاج به - أيضا - .
فلا فرق بين الجميع في صحة الاستدلال ، ثم دون ذلك المبدل ، ومنع من تغييره ونقله بالمعنى - كما قال ابن الصلاح - فبقى حجة في بابه صحيحة ، ولا يضر توهم ذلك الاحتمال السابق ، في شيء من استدلالهم المتأخر ، واللّه اعلم .
هذا كلامه برمته ، ولا يخفى ما في المسلك الأول من التكلف والتعسف ، فتأمل ولا تقلد .
ومن ذلك : يعلم صحة الاستدلال وعدمها ، إذا كان الشاهد مرويا ( من كلام العرب ، الموثوق بعربيتهم ) من الجاهليين ، والمخضرمين .
قال الشارح - في آخر الخاتمة من فن البديع - : المخضرمين - بالخاء والضاد المعجمتين - : وهم الذين أدركوا الجاهلية والاسلام مثل لبيد .
قال في - الأساس - : ناقة مضرمة : جذع نصف اذنها ، ومنه المخضرم الذي أدرك الجاهلية والاسلام ، كأنما قطع نصفه ، حيث كان في الجاهلية
وسيأتي في بحث وقوع مفرد غير عربي في القرآن : ان المخضرم من الأسماء الاسلامية ، التي لم تكن العرب تعرفها بمعانيها الجديدة .
قال المحشى - في الموضع المذكور - : الشعراء على أربع طبقات الجاهليون : كامرء القيس ، وزهير ، وطرفة .
والمخضرمون : الذين أدركوا الجاهلية والاسلام ، كحسان ووليد .
والمتقدمون من أهل الاسلام : كفرزدق ، وجرير ، وذي الرمة .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٧٤