لا نفيا لأصل اتيان القوم ومجيئهم ، ولو بعضهم .
( وهذا ) الذي ادعاه الشيخ ، ( مما لا سبيل إلى الشك فيه ) عند من له ذوق ولطف قريحة ، في فهم دقائق الكلام .
( ولعمري لقد افرط المصنف ) .
قال في - المثل السائر - ما ملخصه : الاقتصاد والتفريط والأفراط توجد في كل شيء من علم وصناعة وخلق .
فاما الاقتصاد ، فهو : من القصد الذي هو : الوقوف على الوسط الذي لا يميل إلى أحد الطرفين .
واما التفريط ، فهو : التقصير والتضييع .
واما الافراط ، فهو : الاسراف وتجاوز الحد .
فالتفريط والافراط هما الطرفان ، والاقتصاد : هو الوسط المعتدل . انتهى .
فعلى هذا : معنى العبارة : ان المصنف ، لقد اسرف وتجاوز الحد ( في وصف القسم الثالث ) ، وذمه ، والازراء به : ( بان فيه حشوا وتطويلا ، وتعقيدا ، تصريحا - أولا - ) بقوله : « ولكن كان غير مصون . الخ ( وتلويحا - ثانيا - ) بقوله : قابلا للاختصار . . الخ ( وتعريضا - ثالثا - حيث وصف ) المصنف ، ( مؤلفه ) ، اي : المختصر :
( بأنه مختصر منقح ، سهل المأخذ ، اي : لا تطويل فيه ، ولا حشو ولا تعقيد ، كما في القسم الثالث ) .
وليعلم : ان التلويح والتعريض ، وكذا الرمز والايماء والإشارة ، كلها من اقسام الكناية ، على وجه مخرج دقيق ، والفرق بينها بالاعتبار .
قال - في بحث الكناية - قال السكاكي :
الكناية تتفاوت إلي تعريض وتلويح ، ورمز وايماء وإشارة .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٨٠