وقوله : ( تقريبا مفعول له ، لما تضمنه معنى لم أبالغ ) ، وهو :
تركت المبالغة ، كأنه قال : تركت المبالغة في الاختصار تقريبا ( لتعاطيه ، اي : تناوله ، وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه ) .
حاصل الكلام ، وملخص المرام ، - في المقام - : انه لا بد من أن يؤول الجملة الفعلية السالبة ، اعني : لم أبالغ ، بجملة فعلية موجبة ، اعني : تركت المبالغة .
( و ) ذلك : لأنه ( لو لم يؤول الفعل المنفى ) ، يعني : لم أبالغ ( با ) لفعل ا ( لمثبت ) ، اعني : تركت المبالغة ، ( على ما ذكر ، لكان المعني : ان المبالغة في الاختصار ) كان ، لكنه ( لم يكن للتقريب والتسهيل ، بل لأمر آخر ) ، كسهولة الحفظ ، ونحوها من الأمور التي تقتضي الاختصار ، وهذا المعنى غير مراد قطعا ، إذ المراد نفي المبالغة في الاختصار مطلقا .
( وهذا مبنى على ما ذكره الشيخ - في دلائل الاعجاز - ) وقد ينقله الشارح - في باب العطف - بعبارة أخرى ، لا فرق . فيما هو المقصود بينها وبين ما ذكر هنا .
( وهو ان من حكم النفي إذا دخل على كلام فيه تقييد على وجه ما ) ، اي : سواء كان التقييد ، بأحد المفاعيل أم أحد المتعلقات الأخر ، ( ان يتوجه ) النفي ، ( إلى ذلك التقييد ، وان يقع له خصوصا ) - كما في قوله تعالى - :
« لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى »
حيث توجه النفي اي : النهي إلى القرب حال السكر ، لا إلى قرب الصلاة مطلقا .
( مثلا : إذا قيل : لم يأتك القوم أجمعون ، كان نفيا للاجتماع )