اطباقهم في كل عصر على الاستدلال بذلك ، ولولا انهم قاطعون : بأن صيغها لم تبدل لما كان ذلك ، لأن العادة : يحيل ان يتواطؤوا على الاستدلال بما ليس بصحيح ، فيكون اطباقهم على الاستدلال بها : دليلا قطعيا على إحالة التبديل فيها ، وانهم حصل لهم علم يقين : بأنها منقولة بصيغها ، لأن صحة الاستدلال بها ، لازم خاص لعدم التبديل فيها ، فيتعاكس الدليل من الجانبين ، اعني : بالملزوم على اللازم ، وباللازم على الملزوم .
ونظير هذا : استدلالهم ، على اشتراط اليقين في مقدمات البرهان ، بان النتيجة قطعية .
وقولهم في المتواتر : هو ما حصل العلم عنده ، فيجعلون حصول العلم ، دليلا على حصول صفة التواتر .
فكذا اتفاقهم على الاستدلال بها ، دليل على أنها لم يغير صيغها .
ويشكف عن هذا وينبه - على سره : ما وقع لبعض المحققين - في الرد على ما ذهب اليه الامام ( فخر الدين بن الخطيب ) - : من أن الدلائل اللفظية لا يفيد اليقين ، لتوقفه على نقل اللغة في أوضاعها واعرابها وعلى نفى احتمال غير المراد ، للاشتراك ، أو النقل ، أو المجاز ، أو التخصيص ، أو التقديم ، أو التأخير .
وعلى نفي احتمال النسخ والمعارض العقلي ، ولا قطع بذلك في شيء من الدلائل اللفظية .
فقال بعض المحققين - في جواب ذلك - :
ان القطع بالمدلولات ، موجود في كثير من الألفاظ ، مع قيام هذه الاحتمالات .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٧١