تبدل ، كان ذلك كافيا في صحة الاستدلال بها .
وانما قلنا : يغلب على الظن انها لم تبدل ، لأن الأصل عدم التبديل ، والأصل هو الذي يرجح ويغلب على ظن وقوعه ، سيما والتشديد في الضبط والتحري في نقل هذه الصيغ شايع ، بين المحدثين والناقلين ، وهو الأولى - عندهم - .
ومن يقول منهم بالجواز : فإنما هو يمعنى التجويز العقلي ، الذي لا ينافي وقوع نقيضه ، فلذلك تراهم يتحرون في الضبط ويتشددون فيه مع قولهم بجواز النقل بالمعنى .
فيغلب على الظن من هذا كله : انها لم تبدل ، ويكون احتمال التبديل فيها مرجوحا ، فيلغى ، ولا يقدح في صحة الاستدلال بها .
المسلك الثالث : ان هذه الأحاديث والكلمات المروية ، انما الخلاف في جواز النقل بالمعنى فيها ، فيما لم يدون ولا كتب ، واما ما دون وجعل في بطون الكتب ، فلا يجوز تبديل ألفاظها ، من غير خلاف بينهم في ذلك .
قال ابن صلاح - بعد ان ذكر خلافهم في نقل الحديث بالمعنى - :
ان هذا الخلاف لا تراه جاريا ، ولا اجراه الناس - فيما نعلم - فيما تضمنه بطون الكتب ، فليس لأحد ان يغير لفظ شيء من كتاب المصنف ويثبت بدله فيه لفظا آخر بمعناه ، فان الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص ، لما كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج وذلك مفقود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب . . انتهى كلام ابن صلاح .
وتدوين الأحاديث والأخبار ، بل وكثير من المرويات ، وقع في
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٧٣