وعدم مجيئه في كلام بلغاء الجاهلية : لا يدل على عدم فصاحته ، فان القرآن ، مما يستشهد به لا عليه .
فما قيل : ان كلام الشارح يقتضي : ان يكون القرآن واردا على استعمال المولدين ، ليس بشيء ، بل استعمال المولدين وارد على أسلوب القرآن . . انتهى .
وفي ورود استعمال الجمع في المفرد - في أمثال المقام - : توجيهات لا حاجة لنا إلى ذكرها ، لكونها خارجة عما نحن بصدده .
إلى هنا : كان الكلام في اثبات القواعد بالقرآن ، والاستشهاد به .
واما الاستشهاد بالروايات : فيظهر صحة الاستشهاد بها وعدمها ، مما ذكره بعض المحققين ، في تعليقته على شرح أصول الكافي ، للمولى محمد صالح ، في باب رواية الكتب والحديث ، وهذا نصه :
أقوى الأدلة على جواز النقل بالمعنى : ما ذكره العلامة في النهاية - وهو خامس أدلته - : من انا نعلم قطعا ، ان الصحابة لم يكتبوا ما نقلوه ، ولا كرروا عليه ، بل كلما سمعوا أهملوا إلى وقت الحاجة اليه ، بعد مدة متباعدة ، وذلك يوجب القطع : بأنهم لم ينقلوا نفس اللفظ بل المعنى . انتهى .
وهذا معنى قول داوود بن فرقد : فلا يجيء - اي : فلا يمكن - لي ضبط الألفاظ بخصوصها .
ونظير ذلك : ما نرى من نقل العلماء أقوال غيرهم ، لا بألفاظهم ونقل الناس ما سمعوه من الوعاظ والناطقين ، ورسالة بعضهم إلى بعض شفاها .
فيحتج من الروايات : بما يمكن ضبطه ونقله ، وهو أصل المعنى المعقود له الجملة ، لا الدقائق التي يستنبط بفكر العلماء ، ومن خصوصيات
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٦٧