قال - في الاتقان - : اختلف في العمل بالقراءة الشاذة ، فنقل امام الحرمين - في البرهان - عن ظاهر مذهب الشافعي : انه لا يجوز وتبعه أبو نصر القشيري ، وجزم به ابن الحاجب ، لأنه نقله على أنه قرآن ، ولم يثبت . . انتهى .
هذا في شواذ القراءة ، اما شواذ الاستعمال فهي - على ما قاله الشارح في شرح الزنجاني - : على ثلاثة أقسام :
قسم مخالف للقياس دون الاستعمال .
وقسم مخالف للاستعمال دون القياس ، وكلاهما مقبولان .
وقسم مخالف للقياس والاستعمال .
وهو مردود ، فكون الكلمة من القسم الثاني ، لا ينافي وقوعه في القرآن ، كقوله تعالى :
« وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ »
بفتح الباء ، والقياس كسرها في المضارع ، لأن - فعل - بفتح العين لا يأتي مضارعه على - يفعل - بالفتح ، الا إذا كانت عين ماضيه أو لامه حرف حلق ، كسأل ونفخ .
فمجيء المضارع - بالفتح - على خلاف القياس ، لكنه ثبت عن الواضع
لا يقال : ان - أبى يأبى - لامه حرف الحلق ، إذ الألف من حروف الحلق ، فلهذا فتح عينه .
لأنا نقول : لا نسلم انها من حروف الحلق ، ولئن سلمنا انها من حروف الحلق ، لكن لا يجوز ان يكون الفتح لأجلها ، للزوم - الدور - لأن وجود - الألف - موقوف على الفتح ، لأنها في الأصل - ياء - قلبت - ألفا - لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فلو كان الفتح لأجلها :
للزم - الدور - لتوقف الفتح عليها ، وتوقفها عليه ، فهو مفتوح العين في الأصل .