وعجز غيره ، عن الاتيان بمثله .
[ الاختلاف في تفاوت القرآن في مراتب الفصاحة ]
الثالث : اختلف في تفاوت القرآن في مراتب الفصاحة ، بعد اتفاقهم على أنه في أعلى مراتب البلاغة ، بحيث لا يوجد في التراكيب ما هو أشد تناسبا ، ولا اعتدالا ، في إفادة ذلك المعنى ، منه .
فاختار القاضي : المنع ، وان كل كلمة فيه موصوفة بالذروة العليا ، وان كان بعض الناس أحسن احساسا له من بعض .
واختار أبو نصر القشيري وغيره : التفاوت ، فقال :
لا ندعى : ان كل ما في القرآن على ارفع الدرجات في الفصاحة وكذا قال غيره : في القرآن الأفصح والفصيح .
وإلى هذا نحا الشيخ عز الدين بن عبد السّلام . ثم أورد سؤالا وهو :
انه لم لم يأت القرآن جميعه بالأفصح ؟
وأجاب عنه الصدر موهوب الجزري - بما حاصله - : انه لو جاء القرآن على ذلك ، لكان على غير النمط المعتاد في كلام العرب :
من الجمع بين الأفصح والفصيح ، فلا تتم الحجة في الاعجاز ، فجاء على نمط كلامهم المعتاد ، ليتم ظهور العجز عن معارضته ، ولا يقولوا مثلا : اتيت بما لا قدرة لنا على جنسه .
كما لا يصح من البصير ، ان يقول للأعمى : قد غلبتك بنظري ، لأنه يقول له : انما تتم لك الغلبة ، لو كنت قادرا على النظر ، وكان نظرك أقوى من نظري ، واما إذا فقد أصل النظر فكيف تصح مني المعارضة ؟
[ الرابع : الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون ]
التنبيه الرابع : قيل : الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون