منه ، في اسنادهم الفعل اليه .
ثم أورد سؤالا ، وهو : انا لا نعلم : ان السحرة لم يكونوا أهل لسان ، يذهب بهم هذا المذهب ، من صنعة الكلام .
وأجاب : بان جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان العربي ، من القرون الخالية ، انّما هو معرّب عن معانيهم ، فليس بحقيقة ألفاظهم .
ولهذا : لا يشك في أن قوله تعالى :
« قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى »
ان هذه الفصاحة ، لم تجر على لغة العجم .
قال بعض المحققين : اعلم : ان المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ ، بعضها أحسن من بعض ، وكذلك كل واحد من جزئي الجملة ، قد يعبر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر ، فلا بد من استحضار معاني الجمل ، أو استحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ ، ثم استعمال انسبها ، وافصحها ، واستحضار هذا متعذر على البشر في أكثر الأحوال بل دائما .
وذلك : عتيد ، حاصل في علم اللّه تعالى ، فلذلك كان القرآن أحسن الحديث ، وافصحه ، وان كان مشتملا على الفصيح والأفصح ، والمليح والأملح ، ولذلك أمثلة :
منها : قوله تعالى :
« وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ » :
لو قال - مكانه - : « وثمر الجنتين قريب » لم يقم مقامه ، من جهة الجناس بين الجنى والجنتين ، ومن جهة ان الثمر لا يشعر بمصيره إلى حال يجنى فيها ، ومن جهة مواخاة الفواصل .