( تنبيهات )
[ الأول : الاختلاف في قدر المعجز من القرآن ]
الأول : اختلف في قدر المعجز من القرآن ، فذهب بعض المعتزلة إلى أنه متعلق بجميع القرآن ، والآيتان السابقتان ترده .
وقال القاضي : يتعلق الاعجاز : بسورة ، طويلة كانت أو قصيرة ، تشبثا بظاهر قوله تعالى :
« بِسُورَةٍ » *
.
وقال في موضع آخر : يتعلق بسورة ، أو قدرها من الكلام ، بحيث يتبين فيه تفاضل قوى البلاغة .
قال : فإذا كانت آية بقدر حروف سورة ، وان كانت كسورة ( الكوثر ) فذلك معجز .
قال : ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة ، في أقل من هذا القدر .
وقال قوم : لا يحصل الاعجاز بآية ، بل يشترط الآيات الكثيرة .
وقال آخرون : يتعلق بقليل القرآن وكثيره لقوله :
« فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ » .
قال القاضي : ولا دلالة في الآية ، لأن الحديث التامّ ، لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة .
[ الثاني : الاختلاف في أنه هل يعلم اعجاز القرآن ضرورة ]
الثاني : اختلف في أنه هل يعلم اعجاز القرآن ضرورة .
قال القاضي : فذهب أبو الحسن الأشعري ، إلى أن ظهور ذلك على النبي ( ص ) يعلم ضرورة ، وكونه معجزا : يعلم بالاستدلال .
قال : والذي نقوله : ان الأعجمي لا يمكنه ان يعلم اعجازه ، الا استدلالا ، وكذلك من ليس ببليغ ، فاما البليغ الذي قد أحاط بمذاهب العرب ، وغرائب الصنعة ، فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه