اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
كما أن في قوله : ( وصحابته الأخيار ) التلميح لقوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
بناء على أن الخطاب خطاب مشافهة لا يشمل المعدومين في زمن الخطاب ، كما ذكرنا سابقا ، ولقوله ( ص ) :
خيركم قرني .
وقد تبين بما قلناه : من التلميح للآيتين والحديث ، وجه تخصيص ( الآل ) بالوصف بالأطهار ، وتخصيص ( الأصحاب ) بالوصف بالأخيار .
وهو ( جمع خير بالتشديد ) صفة مشبهة ، لا بالتخفيف ، لما في القاموس : من أن المخففة في الجمال والميم والمشدد في الدين والصلاح .
وقريب من ذلك : ما في ( المصباح ) قال : وامرأة خيرة - بالتشديد والتخفيف - اي : فاضلة في الجمال والخلق ، ورجل خير - بالتشديد - اي : ذو خير ، وقوم اخيار ، قيل : انما قيد ( بالتشديد ) احترازا عن ( خير ) المخفف من أخير ، فإنه لا يثنى ولا يجمع في مثل المقام ، كما ثبت في النحو هذا الكلام ، فتأمل جيدا .
( اما بعد ) هذا اللفظ - أيضا - يسمى عندهم ( فصل الخطاب ) قال الشارح - في علم البديع ، في أواخر بحث حسن التخلص - :
قيل : هو اي : قولهم - بعد حمد اللّه - : اما بعد ، فصل الخطاب قال ابن الأثير : والذي اجمع عليه المحققون من علماء البيان ، ان ( فصل الخطاب ) هو : ( اما بعد ) لأن المتكلم يفتتح كلامه في كل أمر ذي شأن ، بذكر اللّه تعالى وبتحميده ، فإذا أراد ان يخرج منه إلى الغرض المسوق اليه ، فصل بينه وبين ذكر اللّه بقوله : اما بعد ، انتهى .