تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكما في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
*
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
*
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ »
. قال ابن هشام : قد يكون ( ثم ) لترتيب الاخبار ، لا لترتيب الحكم وانه يقال : بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب ، اي : ثم أخبرك ان الذي صنعته أمس أعجب . ومنها : ان المراد تفاوت ما بين الخلقتين لا التراخي في الزمان ، قال ابن هشام - في آية خلقة آدم ( ع ) - : ان خلق حواء من آدم ( ع ) لما لم تجر عادة بمثله ، جيء ب ( ثم ) ايذانا بترتبه وتراخيه في الاعجاب ، وظهور القدرة لا لترتيب الزمان وتراخيه . ومنها : ان خلق : بمعنى قدر . واما الرابعتان : فلما قيل : من أن المراد من البصر ، البصر الباطني ، اي : العلم والمعرفة ، المعبر عنه ( بالبصيرة ) ويؤيده قوله تعالى :
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ »
فتدبر . اما الخامستان : فلان الطمأنينة انما تكون بانشراح الصدر بنور التوحيد ، والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى . وقد جمع بينهما في قوله تعالى :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
. كذا قيل ، والأولى ان يقال ؛ ان الخشية من اللّه من ثمرات معرفته ، وعلاماتها ، فكل من هو
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 126 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني