الرابع : ان يكون من جهة تساقط ( وهدات ) باطن الأرض ، و ( الوهدة ) هي : المكان المنخفض ، والمراد بها في المقام : ( الحفر الوسيعة ) التي توجد في باطن الأرض مستورة غير مكشوفة من جهة أصلا ، وتكون العوالي المتساقطة كثيرة ، فينموج بسقوطها الهواء المحتقن في تلك الوهدات المستورة ، وتحصل الزلزلة بصدمته ، وهذا نادر .
الخامس : أن تكون من جهة سقوط قلل الجبال على الأرض لبعض الأسباب ، وهذا قليل جدا .
قال صدر المتألهين : وربما اشتدت الزلزلة فخسفت الأرض ، فيخرج عنها نار لشدة الحركة الموجبة لاشتعال البخار والدخان ، لا سيما إذا امتزجا امتزاجا مقربا إلى الدهنية ، وربما قويت المادة على شق الأرض فيحدث أصوات هائلة .
ومن هذا القبيل ما أصابت بلدة قوم من الفجرة ، وجعل عاليها سافلها ، وقد يوجد في بعض النواحي قوة ( كبريتية ) ينبعث منها دخان ، وفي الهواء رطوبة بخارية ، فيحصل من اختلاط دخان الكبريت بالأجزاء الرطبة الهوائية مزاج دهني ، وربما اشتعل بأشعة الكواكب وبغيرها فيرى بالليل شعل مضيئة .
وجميع المذكورات ، وان كانت آراء الفلاسفة ، لكن لا ينافي القول بالفاعل المختار - كما ظن بعضهم - .
وقال الآملي - أيضا - : قالوا : البخار إذا احتبس في داخل الأرض لما فيها من الثقب والفرج ، فللطافته ينفذ في مجاري الأرض ، فيبرد بالأرض ، فينقلب بسبب البرد الحاصل له من ملاقاة الأرض الباردة مياها مختلطة باجزاء بخارية - إذا كان قليلا - وإذا كثر بوصول مدد متدافع اليه ، بحيث لا تسعه الأرض ، أوجب انشقاق الأرض ، وانفجار
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٢١