والحق : ان السبب الذي ذكره صاحب ( المعتبر ) معتبر لا محالة الا انه غير مانع من اعتبار الذي ذكره المصنف : من أنه إذا كثر البخار بحيث لا يسعه الأرض : أوجب انشقاق الأرض وانفجر منه العيون واحتجاجه في المنع ، انما يدل على أنه لا يجوز ان يكون ذلك هو السبب التام ، لا على أنه لا يجوز ان يكون ذلك سببا في الجملة ، وإذا غلظ البخار بحيث لا ينفذ في مجاري الأرض ، أو كانت الأرض كثيفة عديمة المسام ، اجتمع طالبا للخروج ولم يمكنه النفوذ ، فزلزلت الأرض وكذا الريح والدخان ، وربما قويت المادة على شق الأرض ، فيحدث صوت هائل ، وقد يخرج نار لشدة الحركة المقتضية لاشتعال النار والدخان الممتزجين على طبيعة الدهن .
قال الآملي - في تعليقته على منظومة السبزواري - : اعلم : ان لحدوث الزلزلة أيضا أسباب ، جعلها اللّه سبحانه سببا لحدوثها .
الأول : وهو الأغلب ، ( لحبس الأبخرة ) وبيانه : انه إذا غلظ البخار بحيث لا ينفذ في مجاري الأرض لغلظته . أو تكون الأرض مستصحفة اي : مستحكمة الجرم ، عدمية المساعت ، التي يعبر عنها ( بالصلبة ) كأراضي الجبال : اجتمع طالبا للخروج ، ولم يمكنه النفوذ في مجاري الأرض ، فزلزلت الأرض .
الثاني : أن تكون ( لحبس الدخان ) .
الثالث : أن تكون لحبس ( الرياح ) فيكون احتباسهما كاحتباس البخار ، فتطلبان الخروج ، فتحدث من حركتهما الخروجية من مجاري الأرض ( الزلزلة ) اما لغلظتهما ، أو لتكاثف الأرض كالجبال ، أو لهما معا .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٢٠