ومنها : انه تعالى قال :
« أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ »
حتى بلغ إلى قوله
« طائِعِينَ »
. ثم قال في آية أخرى :
« أَمِ السَّماءُ بَناها »
. ثم قال :
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها »
. ومنها انه تعالى قال :
« فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
ثم قال :
« خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ »
.
منها انه عز وجل قال :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ »
وقال تعالى :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ »
فان الوجل خلاف الطمأنينة .
ومنها : انه تعالى قال :
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا »
وهو يدل على حصر المانع من الايمان في هذين الامرين .
ثم قال في آية أخرى :
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا »
. وهو يدل على حصر آخر في غيرهما .
ومنها : أنه قال :
« فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » *
« فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ »
وقال :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها »
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ »
إلى غير ذلك من الآيات . فان المراد من الاستفهام هنا النفي لأنه انكاري . والمعنى لا أحد اظلم .
فيكون خبرا ، وإذا كان خبرا واخذت الآيات على ظواهرها ، أدى إلى التناقض الصريح . لنفي كل واحدة كون غير من ذكر فيها أظلم .
ومنها : قوله تعالى :
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ »
مع قوله :
« وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ »
فإنهما بظاهرهما يتناقضان ، إذ الأول دال على نفي القسم ، والثاني على اثباته .