للمطلوب ، الرابع : عدم تمامية ما عنده من الدليل بزعمه .
فالأنسب والأليق ، والأولى الأوفق ، ان لا يعتنى بمقاله ، ولا يلتفت إلى حاله .
واما الثاني : فنقول فيه : اما الجواب عن الأول فبالنسبة إلى الدعوى الأولى مما هو ظاهر لا يحتاج إلى البيان ، سيما ملاحظة ما قدمناه ، إذ لا ينكر فصاحة القرآن وبلاغته الا من لا يعرف معناهما ، كيف وهو كلام شريف لو وجد آية منه في كتاب كبير عربي فصيح حسن الأسلوب ، كانت كالشمس بين النجوم ، ولذا لم يقدم المنكرون له على معارضته ، بل عدلوا إلى العناد والمحاربة تارة ، وإلى الاستهزاء أخرى .
فمرة قالوا : سحر ، وأخرى قالوا : شعر ، وثالثة قالوا : أساطير الأولين ، كل ذلك من التحير والانقطاع .
ولعمري انهم لم يتمكنوا من الاتيان بآية من مثله ، كيف ومنزله هو اللّه تعالى الذي أحاط بكل شيء علما ! فإذا أراد ترتيب اللفظ علم بإحاطته اي لفظة تصلح ان تلي الأولى ، وتبين المعنى بعد المعنى ، فمثل هذا الكلام لا يصدر الا عن مثل العالم المحيط بحقائق الأشياء ، لفظا ومعنى ، وقشرأ ولبا ولذا لا يشابه كلام البشر في أسلوبه ، وما أحسن ما قيل - كما في المثل السائر - : من أن مراتب تأليف الكلام خمس :
الأولى : ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض ، لتحصيل الكلمات الثلاث : الاسم ، والفعل ، والحرف .
والثانية : تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض ، لتحصيل الجمل المفيدة وهو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم ومحاوراتهم ، ويقال
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٠٧