المبحث الثامن : في اسم التفضيل
اسم التّفضيل : اسم مصوغ من المصدر على وزن ( أفعل ) للدّلالة على أنّ شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر فيها « 1 » ، نحو : الشّمس أكبر من الأرض حجما .
ولا يؤخذ إلّا من فعل ثلاثيّ مجرّد ، تامّ التّصرّف ، مثبت ، قابل التّفاوت ، مبنيّ للمعلوم ، ولم يجئ الوصف منه على أفعل .
ويتوصّل إلى التّفضيل ممّا لم يستوف هذه الشّروط بذكر مصدره منصوبا على التّمييز بعد كلمة أشدّ ، أو « 2 » أكثر ، ونحوهما ، مما يدلّ على الكثرة ، نحو : إبراهيم أكثر الناس استخراجا للمعادن وأوسعهم اختبارا بخواصّها ، وعليّ أقوى مدافعة من أخيه ، وسليم أكثر ابتهاجا بنتيجة عمله .
ويجوز ذلك فيما استوفى الشّروط أيضا ، نحو : أنا أكثر منك معرفة بنفسي . وله أربع حالات :
- الحالة الأولى : أن يكون مجرّدا من أل والإضافة ، فيجب في هذه الحالة إفراده وتذكيره وتنكيره ، والإتيان بعده بالمفضّل عليه مجرورا بمن ، نحو : العالم أعلى مقاما من الغنيّ ، والصّناعات في المغرب أكثر منها في المشرق .
الحالة الثّانية : أن يكون محلّى بأل ، فتجب والحالة هذ مطابقته للمفضّل وعدم الإتيان بعده بالمفضّل عليه مجرورا بمن « 3 » . نحو : هذا الأصغر ، وهذان الأصغران ،
هامش
( 1 ) وقد يصاغ للدلالة على أن شيئا في صفته زاد على آخر في صفته ، نحو : الصيف أحرّ من الشتاء ، والعسل أحلى من الخل . وقد يراد به معنى اسم الفاعل نحو : ربّكم أعلم بكم :
ونحو : بعث الخلق أهون على اللّه ، أي : هيّن عليه تعالى .
ولا يكون إلا على وزن ( أفعل ) ، وشذ : خير وشر دائما ، وحبّ قليلا .
( 2 ) أي متصلين باسم التفضيل ، ويغتفر فصلهما منه . بمعمول أفعل ، نحو : العلماء أحق بالإكرام من غيرهم ، ولا يجوز تقديمهما عليه إلا إذا كان المجرور اسم استفهام ، نحو :
أخوك ممن أعقل ؟ ولا يجوز حذفهما إلا إذا دل عليهما دليل ، نحو : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ، أي : منك .
( 3 ) أي الجارة للمفضل عليه ، أما الجارّة لغيره فتأتي بعده كقوله [ الخفيف ] :فهم الأقربون من كلّ خير * وهم الأبعدون من كل شرّ