الاشتمال ، وبدل الغلط ، أو النسيان .
فبدل الكلّ من الكلّ ( ويسمّى البدل المطابق ) : هو ما كان فيه التّابع عين المتبوع ، نحو :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( 6 )
صِراطَ الَّذِينَ
[ الفاتحة : 6 - 7 ] فصراط الثّاني بدل من الأوّل بدل مطابق ، أي : ( بدل الشّيء ممّا يطابق معناه ) .
وبدل البعض من الكلّ : هو ما كان فيه التّابع جزءا من المتبوع كله ، نحو : طاب أخوك قلبه ؛ فإنّ القلب هو جزء من الأخ ولا بدّ من اتّصاله بضمير ( مذكور أو مقدّر ) يرجع إلى المبدل منه .
وبدل الاشتمال : هو ما كان فيه التّابع من مشتملات المتبوع وليس جزءا منه ، نحو : نفعني المعلّم علمه فإنّ المعلّم مشتمل على العلم وغيره ، ونحو : أطربني البلبل صوته ، ويسعك الأمير عفوه ، ولا بدّ أيضا من اشتماله على ضمير كسابقه .
وبدل الغلط أو النّسيان : هو ما ذكر ليكون بدلا من اللّفظ الذي سبق ذكره خطأ باللّسان ، أو بالفكر . نحو : اشتريت سيفا رمحا . وأعط السائل ثلاثة أربعة ، ونحو :
أعطني القلم الورقة .
وهو لا يقع في كلام البلغاء « 1 » .
واعلم أنّ بدل البعض ، وبدل الاشتمال يحتاجان إلى ضمير يربطهما بالمبدل منه ، إمّا لفظا ، نحو : بعت الدار نصفها وأعجبني أخوك ثوبه وإمّا تقديرا ، نحو :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] أي من استطاع منهم « 2 » .
هامش
( 1 ) إذا كنت قد أردت القلم ثم تبيّن لك فساد هذه الإرادة فصحّحت كلامك فهو بدل النسيان .
وإذا كنت قد أردت الورقة فسبق لسانك إلى القلم فهو بدل الغلط . وإذا كنت قد أردت القلم ثم عدلت عنه إلى الورقة فهو بدل الإضراب .
( 2 ) من البدل ما يفصّل المجمل الذي قبله . وهو قد يكون متعددا في اللفظ نحو : قرأت قصائد الشعراء أبي تمام والمتنبي والبحتري ، أو في المعنى كقول الشاعر [ الطويل ] :ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل * عفاف وإقدام وحزم ونائلففريق من النحاة يعدّ البدل مجموع المتعاطفات ، فيكون من قبيل بدل الكل . ومنهم من يعدّ البدل الأول فقط ، وما يليه معطوف عليه ، فيكون من قبيل بدل البعض ، وعلى الوجهين يجوز فيه الاتباع على الأصل . والقطع إلى الرفع ، أو النصب .