جاء الرّجلان كلاهما ، والمرأتان كلتاهما « 1 » وكلّ وجميع وعامّة وأجمع ، يؤتى بها لتدلّ على الشّمول وعدم خروج بعض الأفراد ، وهي تؤكّد المجموع ، والمفرد المتجزىء باعتبار ذاته ، أو باعتبار عامله ، أو باعتبارهما معا ، نحو : برّ والديك كلاهما ، وصن يديك كلتيهما عن الأذى . يضيّع الجاهل زمنه كلّه في اللّعب . وسافر الجيش جميعه .
وإذا أريد تقوية التوكيد يوتى بعد كلمة « كلّ » بكلمة « أجمع » متصرّفة بحسب متبوعها ، فيقال : جاء الجيش كلّه أجمع ، والكتيبة كلّها جمعاء . والمؤمنون كلّهم أجمعون . والمؤمنات كلهنّ جمع .
وقد يؤكد بأجمع وفروعها . وإن لم يتقدم لفظ كلّ ، نحو :
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر : 39 ] .
ولا يجوز توكيد النّكرة إلّا إذا كان المؤكّد الشّمول والمؤكّد محدودا بحيث يكون التوكيد مفيدا ، نحو : صمت أسبوعا كلّه « 2 » .
وإذا أريد توكيد الضّمير المرفوع المتّصل « 3 » أو المستتر بالنّفس أو العين وجب توكيده أوّلا بالضّمير المنفصل ، فتقول : جاء هو نفسه وذهبت أنا نفسي .
وأمّا الظاهر فيمتنع فيه الضّمير ، نحو : سافر المحمّدون أنفسهم .
هامش
( 1 ) فائدة : التوكيد بكلا وكلتا لإثبات الحكم للاثنين المؤكدين معا . فإذا قلت : جاء الرجلان وأنكر السامع أن المجيء ثابت للاثنين ، فتقول : جاء الرجلان كلاهما دفعا لإنكاره .
و « كلا وكلتا » تعربان إعراب المثنى عند إضافتهما إلى الضمير . أما إذا أضيفتا إلى اسم ظاهر فإنهما تعربان بحركات مقدرة على الألف فتقول : رأيت كلا الرجلين ومررت بكلتا المرأتين .
( 2 ) أكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان كاليوم والشهر ، ممّا يدل على مدة معلومة المقدار .
ولذلك لا يقال : صمت دهرا كله ، ولا سرت شهرا نفسه لأن الأول مبهم . والثاني مؤكد بما لا يفيد الشمول .
( 3 ) إذا كان الضمير منصوبا أو مجرورا فلا يجب فيه ذلك فتقول : أكرمتهم أنفسهم ومررت بهم أنفسهم وكذلك إذا كان التوكيد بغير النفس والعين فيقال : قاموا كلهم ، وسافرنا كلنا .
وقد عدّ من التوكيد ما سمع عن العرب من الاتباع كقولهم : فلان هاع لاع أي شديد الجبانة ، وهو كثير في كلامهم كقولهم : حسن بسن ، وشيطان ليطان ، وغير ذلك .