تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأساسية للغة العربية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بالنّصب ، وما مررت بغير سليم وبالجرّ ، وذلك حسب العوامل في الاستثناء المفرغ . والمستثنى ب : عدا ، وخلا ، وحاشا يجوز فيه النّصب والجرّ : فالنّصب على أنّها أفعال ماضية ، وما بعدها مفعول به ، والجرّ على أنّها أحرف جرّ شبيهة بالزّائدة لا متعلّق لها ، فتقول : جاء القوم خلا أو عدا أو حاشا سليما ، وخلا أو عدا أو حاشا سليم وإذا اقترنت بخلا ، وعدا « ما » المصدريّة ، تعيّن كونهما فعلين ، ووجب نصب ما بعدهما . وأمّا ( حاشا ) فلا تسبقها « ما » « 1 » إلا نادرا كقول الشاعر [ الوافر ] :
رأيت الناس ما حاشا قريشا * فإنّا نحن أكرمهم فعال
وأمّا ليس ، ولا يكون فما بعدهما منصوب على أنه خبر لهما واسمهما ضمير مستتر وجوبا ، نحو : الدّروس تفيد التّلاميذ ليس أو لا يكون المهمل .

تنبيهان

الأول : لفظة « بيد » لا تستعمل إلّا في الاستثناء المنقطع وهي ملازمة النّصب على الاستثناء . ولا تضاف إلّا إلى المصدر المسبوك من أن وصلتها ، نحو : سليم غنيّ بيد أنّه بخيل . الثّاني : قد تستعمل ليس ، ولا يكون بمعنى « إلّا » فيستثنى بهما . ويجب نصب المستثنى بهما لأنه خبر لهما ، نحو : جاء القوم ليس سليما أو لا يكون سليما كما سبق ذكره . * * *
هامش
( 1 ) إذا اعتبرت عدا وخلا وحاشا أفعالا كان فاعلها ضميرا مستترا فيها وجوبا على خلاف الأصل يعود على المستثنى منه ، والجملة إما حال من المستثنى منه وإما استئنافية . وإذا سبقتها « ما » المصدرية فهي مؤولة بمصدر منصوب على الحال بعد تقديره باسم الفاعل . فإذا قلت : جاء القوم ما خلا سليما كان التقدير : جاء القوم خالين من سليم . و « حاشا » تستعمل للاستثناء في ما ينزّه فيه المستثنى عن مشاركة المستثنى منه فتقول : تكاسل القوم حاشا سليم ولا تقول : صلّى القوم حاشا سليم لأن سليما يجوز تنزيهه عن مشاركة القوم في التكاسل ولا يجوز تنزيهه عن مشاركتهم في الصلاة . وقد تكون « حاشا » اسما بمعنى التنزيه فتنصب على أنها مفعول مطلق ويجوز حذف ألفها ، نحو : حاشا اللّه ، حاش اللّه والمعنى : أنزّه اللّه تنزيها . وقد تكون فعلا متعديا متصرفا فتقول : حاشيت فلانا أحاشيه ولا تكون حينئذ من هذا الباب .