أمّا بقيّة الأفعال الّتي تنصب ثلاثة مفاعيل فلم تقع تعديتها إلى ثلاثة مفاعيل في كلام العرب إلّا وهي مبنيّة للمجهول ، نحو : أنبئت سعدا زعيما ، وهكذا ( نبّأ وحدّث ، وأخبر ، وخبّر ) .
* * *
المبحث الثاني : في المفعول المطلق
المفعول المطلق مصدر يوتى به لتأكيد عامله « 1 » ، أو بيان نوعه ، أو عدده « 2 » ، فأقسامه ثلاثة :
1 - مؤكّد للعامل ، نحو :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] .
2 - مبيّن للنّوع ، نحو : التفت التفاتة الأسد .
3 - مبيّن للعدد ، نحو : تدور الأرض دورة واحدة في اليوم . وينوب عن المصدر في تأدية معناه وإعرابه مفعولا مطلقا « 3 » .
1 - مرادفه في المعنى ، نحو : قمت وقوفا أو وقوفا طويلا .
هامش
( 1 ) المصدر المؤكد لا يثنّى ولا يجمع ولا يتقدّم على عامله لأنه يدلّ على الحقيقة المشتركة بين القليل والكثير . وهي لا تحتمل التعدد ، وأيضا هو بمنزلة تكرير الفعل . وأما المصدر المبيّن فيجوز فيه التثنية والجمع ، نحو : حكمت حكمين أو أحكاما ، لأنّه يدل على الأنواع والأفراد المنطوية تحت الحقيقة وهي قابلة للتّعدّد .
واعلم أنّه ينوب عن المفعول المطلق المؤكّد شيئان : الأول : مرادفه ، أي ما كان بمعناه ، نحو : قمت وقوفا ويكون المرادف نكرة في المؤكّد ، ومعرفة في النوعي .
والثاني ما شاركه في مادته كاسم المصدر له ، نحو : اغتسلت غسلا ، أو كمصدر فعل آخر ، نحو :وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًاأي تبتّلا ،وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً[ آل عمران : 37 ] .
( 2 ) وليس خبرا ولا حالا ، وليس من المفعول المطلق ، نحو : علمك غزير ، ولا نحو : ولّى مدبرا ، وأكثر ما يكون المفعول المطلق مصدرا ، والمصدر اسم الحدث الجاري على الفعل ، فخرج اغتسل غسلا ، وتوضأ وضوءا ، وأعطى عطاء ، فإن هذه أسماء مصادر لأنها لم تجر على أفعالها لنقص حروفها عنها .
( 3 ) سمّي مفعولا مطلقا لأنه لم يقيّد بحرف جر ونحوه : كالمفعول به ، والمفعول فيه ، والمفعول معه ، والمفعول لأجله .