تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قال ذعلب اليمانيّ - وهو من أصحاب الإمام علي عليه السلام قلت للإِمام عليه السلام هل رأيتَ ربَّك يا أميرَ المؤمنين ؟ قالَ الإمامُ عليه السلام : « أفَأَعْبُدُ ما لا أرى » . فقال ذعلب : وكيف تراهُ ؟ فقال عليه السلام : « لَا تراهُ العُيُونُ بمشاهدة العَيانِ وَلكِنْ تدرِكهُ القُلُوب بِحَقائِقِ الإِيمانِ » « 1 » . إنّ الرؤية بالبصر علاوةً على كونِها ممتنعةً عقلًا ، مرفوضةً من جانبِ القرآن الكريم ، فقد صرّحَ القرآن الكريم بنفي إمكان ذلك . فعند ما طَلَب النبيّ موسى عليه السلام من اللَّه ( تحت إلحاحٍ وضغطٍ مِن قومه ) أن يريه نفسَه ردّ عليه سبحانه بالنفي المؤكد المؤبد كما يقول : قائلًا :
« رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي »
« 2 »
.
ويمكن أن يَسأَل أحد : إذا كانت رؤيةُ اللَّه بالبصر والعَين غير ممكنة فلما ذا قال القرآن الكريم :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 3 »
.
والجواب على ذلك هو : أنّ المقصود من النظر في الآية الكريمة ، هو انتظار الرحمة الإلهية ، لأنّ في الآية شاهدين على ذلك : 1 - إن النظر في هذه الآية نُسِبَ إلى الوجوه وقال ما معناه : إنّ الوجوه المسرورة تنظرُ إليه . ولو كان المقصود هو رؤية اللَّه بالبصر لنُسِبَ النظر
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 179 . ( 2 ) . الأعراف / 143 . ( 3 ) . القيامة / 22 - 23 .