حين لم يمتلك القائلون بِقدَم القرآن أيَّ تبرير صحيح لمزعمتهم ، لأنّ هناك احتمالات يكون القرآنُ حسب بعضها حادثاً ، وحسب بعضها الآخر قديماً .
فإذا كان المقصود من القرآن هو كلماته التي تُتلى وتُقرَأ ، أو الكلمات التي تلقّاها الأمينُ جبرائيل ، وأنزلها على قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ كل ذلك حادثٌ قطعاً ويقيناً .
وإذا كان المقصود هو مفاهيم الآيات القرآنية ومعانيها ، والتي يرتبط قسمٌ منها بقصص الأنبياء ، وغزوات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي أيضاً لا يمكن أن تكون قديماً .
وإذا كان المقصودُ هو علم اللَّه بالقرآن لفظاً ومعنى فإنّ من القطعيّ والمسلَّم به هو أنّ علم اللَّه قديمٌ ، وهو من صفات الذات ، ولكن العلمَ غيرُ الكلام كما هو واضحٌ .
الأصلُ الأربعون : كون اللَّه صادقاً
ومن صفاته سبحانه « الصدقُ » وهو القول المطابق للواقع في مقابل الكذب الذي هو القول المخالف للواقع .
فاللَّهُ تعالى صادقٌ لا سبيل للكذب إلى قوله ، ودليلُ ذلك واضحٌ تمام الوضوح ، لأنّ الكذبَ شيمةُ الجَهَلة ، والعَجَزة والجُبَناء . واللَّه منزهٌ عن ذلك كُلّه .
وبعبارة أُخرى ؛ إنَّ الكذبَ قبيحٌ واللَّه منزهٌ عن القبيح .