تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ففي بعض الآيات يندّد القرآنُ بالمشركين لكونهم يتّخذون للَّه تعالى نظيراً وندّاً ، وشبيهاً ومثيلًا ، إذ يقول :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ »
« 1 »
.
وقد ورد تقبيح اتّخاذ الندّ للَّهِ في آيات قرآنية أُخرى أيضا « 2 » . ويتضح من الآيات المذكورة أنّ المشركين كانوا يعتقدون بأنّ لتلك الأصنام شئوناً مثل شؤون اللَّهِ سبحانه ، ثمّ انطلاقاً من هذا التصوّر كانوا يحبّون تلك الأصنام ويودّونها بل ويعبدونها ! ! وبعبارة أُخرى : لقد كان المشركون يعبدون تلك الأوثان والأصنام لكونها - حسب تصوّرهم وزعمهم - « أنداداً » و « نظراء » للَّه سبحانَه في التدبير . إنّ القرآن الكريم ينقل عن المشركين يومَ القيامة بأنّهم يقولون تنديداً بأَنفسهم وبأَصنامهم :
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
« 3 » أجل إنّ دائرةَ ربوبية اللَّه واسعة ، ومن أجل هذا كان مشركو عصر الرسالة موحّدين في أُمور هامّة . كالرزق والإحياء والإماتة والتدبير الكلي للكون كما يقول القرآن الكريم :
« قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ » .
« 4 »
« قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ »
« 5 »
.
وَلكنَّ هؤلاء الأفراد أنفسَهم - كما مرّ في آيات سورة مريم وسورة يس ينسبون بعض الأُمور والشؤون مثل النَّصر في القتال والحفْظ في السَفَر ، وَما شابهَ ذلك ، إلى مَعْبُوداتهم وأصنامِهمْ ويَعْتَقدون بتأثيرها الذاتيّ والمُستقلِّ في مصائرهم . وأبْرزُ من كل ذلك ؛ الشفاعةُ التي كانوا يرون أنّها حقّ طلْقٌ لتلك الأصنام وكانوا يَعتقدون بأنّها تشفع من غير إذن اللَّه ، وأنّ شفاعَتها مفيدةٌ لا مَحالة ومؤثّرة قطعاً وجزماً . وعلى هذا فلا منافاة بين أن يكون بعض الأفراد يعتقدون بتدبير اللَّهِ لبعض الأُمور دون سواه فيكونون موحّدين في هذا المجال ، بينما يعتقدون بتدبير الأصنام والأوثان لأُمور وجوانب
هامش
( 1 ) . البقرة / 165 . ( 2 ) . راجع : البقرة / 21 ، إبراهيم / 30 ، سبأ / 33 ، الزمر / 8 ، فصلت / 9 . ( 3 ) . الشعراء 97 - 98 . ( 4 ) . يونس / 31 . ( 5 ) . المؤمنون / 84 - 87 .