تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ونركّز في هذا الأصل على التدبير في المجال التكويني . إنّ تاريخ الأنبياء يشهد بأن مسألة التوحيد في الخالقية لم تكن قط موضع نقاش في أُممهم وأقوامهم ، وانما كان الشرك - لو كان - في تدبير الكون وإدارة العالم الطبيعي الذي كان يتبعه الشرك في العبادة . فمشركو عصر النبي إبراهيم الخليل عليه السلام كانوا يعتقدون بوحدة خالق الكون ، إلّا أنّهم كانوا يعتقدون خطأً بأنّ النجوم والكواكب هي الأرباب والمدبّرات لهذا الكون ، وقد تركّزت مناظرة إبراهيم لهم على هذه المسألة كما يتضح ذلك من بيان القرآن الكريم « 1 » . وكذا في عهد النبي يوسف عليه السلام الذي كان يعيش بعد النبي إبراهيم الخليل عليه السلام فإنّ الشرك كان في مسألة الربوبية ، وكأنَّ اللَّه بعد أن خلقَ الكون ، فوّض أمر تدبيره وإدارته إلى الآخرين . ويتّضح هذا جلياً من الحوار الذي دار بين يوسف الصدِّيق عليه السلام وأصحابه في السجن إذ يقول :
« أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
« 2 »
.
كما ويُستفاد من آيات القرآن الكريم أن مشركي عصر الرسالة كانوا يعتقدون بأنّ بعض مصيرهم إنّما هو بأيدي معبوداتهم إذ يقول :
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا »
« 3 »
.
ويقول أيضاً :
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لا
هامش
( 1 ) . راجع الأنعام / 76 - 78 . ( 2 ) . يوسف / 39 . ( 3 ) . مريم / 81 .
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 52 | الشيخ جعفر السبحاني