وشرب ، ولكنّ كلًا من الفعلين يشتملان على جهتين :
الأُولى : الوجود ، وهو الأصل المشترك بينه وبين سائر الموجودات .
الثانية : تحديد الوجود وصبّه في قالب خاص وانصباغه بعنواني الأكل والشرب ، فالفعل من الجهة الأُولى منسوب إلى اللَّه سبحانه ، فلا وجود في الكون إلّا وهو مفاض منه تعالى ، ولكنّه من الجهة الثانية منسوب إلى العبد إذ هو الذي باختياره وقدرته صَبَغ الوجود بصبغة خاصة وأضفى عليه عنواني الأكل والشرب ، فهو بفمه يمضغ الغذاء ويبلع الماء .
وبعبارة أُخرى : إنّ اللَّه سبحانه هو الذي أقدر العبد على إيجاد الفعل ، وفي الوقت نفسه أعطى له الحرية لصرف القدرة في أيّ نحو شاء ، وهو صرفها في مورد الأكل والشرب .
الأصلُ الواحدُ والثلاثون : التوحيد في الربوبية
المرتبة الرابعة من مراتب التوحيد هو : التوحيد في الربوبية وتدبير الكون والإنسان .
والتوحيد الربوبي يكون في مجالين :
1 - التدبير التكوينيّ .
2 - التدبير التشريعيّ .
وسنتحدّث عن التدبير التشريعيّ في أصل مستقل ، فيما بعد ،