تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
على أنّ هذا الأصل لا يتنافى مَعَ مبدأ القضاء والقدر الإلهيّين ، لأن هذا الأصل ( أي تأثير سلوك الأُمم في مصيرها ) هو نفسُه من مظاهر التقدير الإلهي الكلّي . يعني أنّ المَشيئة الإلهيّة الكُليّة تعلّقت بأن تَصنع الأُممُ هي مصائِرَها كأن يحظى المجتمعُ الذي يقيمُ علاقاته الاجتماعية على أساس العَدالة ، بحياة طيبة ، ومستقرة ، ويكون وضع الأُمة التي تقيم علاقاتها الاجتماعية على خلاف ذلك سَيّئاً ، وحالتها متدهورةً . إنّ هذا الأصلَ هو ما يسمّى حسب مصطلح القرآن الكريم بالسنن الإلهيّة حيث قال :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً * اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا »
« 1 »
.
وقال :
« . . وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
* . . .
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ . . »
« 2 »
.

الأصلُ الثاني والعشرون : وضوح المستقبل البشري

إنّ مستقبلَ البشريّة واضحٌ لا إبهام فيه ، صحيح أنّ حياة البشرية اقترنت في الأغلب مع أَلوان مختلفة من التمييز ، والفوضى ، إلّا أنّ هذا الوضع لن يستمرَّ إلى الأبد ، بل يَتحرَّك التاريخ البشري باتجاه مستقبلٍ
هامش
( 1 ) . فاطر / 42 - 43 . ( 2 ) . آل عمران / 139 - 140 .