أن يبيّن المرادَ منها ، لقال من دون تردّد : إنّ وظيفتنا وفق هذه الآية عملان ، أحدهما :
الغَسل وهو للوَجه واليدين ، والآخر : المَسح وهو للرأس والرجلين .
ومن حيث القواعد العربية فإنّ لفظة
« أَرْجُلَكُمْ »
يجب أن تُعطف على كلمة « رؤسكم » فتكون النتيجة هي مسح الأرجل ولا يجوز عطفها على الجملة الأسبق وهي
« فَاغْسِلُوا
. . .
وَأَيْدِيَكُمْ »
التي تكون نتيجته غسل الأرجل لأنّ العطف على أيديكم يستلزم الفصل بين المعطوف وهو
« أَرْجُلَكُمْ »
والمعطوف عليه وهو
« وَأَيْدِيَكُمْ »
بجملة معترضة وهي
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »
وهو غير صحيحٍ من حيثُ القواعِدِ النَّحوية العربيّة ، ويوجب الالتباس في المقصود .
كما أنّه لا فرق في هذه المسألة بين قراءة
« أَرْجُلَكُمْ »
بالجر أو النصب ، فعلى كلتا القراءتين يجب عطف
« أَرْجُلَكُمْ »
على « رؤسكم » مع فارقٍ واحد وهو أن في الأوّل يكون العطفُ على اللَّفظ والظاهر ، وفي الثاني يكون العطفُ على المحلّ .
وبعبارة أُخرى ؛ إذا عُطِفتِ أرجلكم على لفظ رءُوسِكم قُرئت بالجرّ ، وإذا عُطِفَت على المحلّ ( وهو المَفعولية ) قرِئَت بالنصب .
والرّوايات المتواترة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام تحكي عن أنّ « الوضوء » يتألّف من شيئين هما : « غسلتان » و « مسحتان » وقد روى الإمام الباقر عليه السلام في حديث بيّن فيه وضوءَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كانَ يمسح على رِجليه .