وعلى هذا الأساس فانّ كلمة « إلى » في قوله تعالى :
« إِلَى الْمَرافِقِ »
تبين مقدار « المغسول » من اليدين لا كيفيّة غسل اليدين ( أي انّ الغَسل من الأعلى إلى الأسفل أو من الأسفل إلى الأعلى ) بل كيفيّة الغَسل متروكةٌ للعُرف ولعادة الناس الذين يَغسلون الأعضاءَ والجوارح عادةً من الأعلى إلى الأسفل ، وهو أمر موافق للطبيعة كذلك .
وللمثال : إنّ الطبيب حينما يأمر بغَسل رجلي المريض إلى الرُّكبة نجدهم يغسلونَهما من الأعلى إلى الأسفل .
ولهذا فإنَّ الشيعةَ الإمامية تعتقد بأنّ غَسل الوَجه واليدين في الوضوء يجب ان يكون من الأعلى إلى الأسفل ، ولا يصحّحون عكس ذلك .
وثمّتَ مطلبٌ آخر في الوضوء وهي مسألة مسح الأرجل فإنّ الفقه الشيعي يقول : يجب المسح لا الغَسل ، ويدلُّ على ذلك بإيجاز ، ظاهرُ الآية السادسة من سورة المائدة التي تبيّن أن هناك وظيفتين في الوضوء إحداهما « غَسلٌ » والأُخرى « مسحٌ » . والغَسل للوجه واليدين ، والمسح للرأس وللرجلين .
1 .
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » .
2 .
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » .
ولو أنّنا عرضنا هاتين الجملتين على أيّ عربي أصيل غير عارفٍ بمذهبٍ فقهي خاصٍ ، ولا مطّلع على موقف اجتهاديّ معيّن ، وطلبنا منه