« بَدا للَّه » .
ألف : إنّ استخدامَ هذه اللَّفظة في هذه المسألة جاء تبعاً للنّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد روى البخاريُ في صحيحه أنّ النبيّ قال في شأن ثلاثة أشخاص : أبرص وأقرع وأعمى : « بدا للَّه عزَّ وجلّ أن يَبْتَلِيهُمْ . . . » .
ثمّ ذكر بعد ذلك قصّتهم بصورةٍ مفصَّلةٍ وبيَّن كيف أن اثنين منهم سُلبَت منهما سلامتُهما بسبب كفران النعمة ، وأصابَهما ما أصيب به أسلافُهم من الأمراض « 1 » .
ب : إنّ هذا النّوع من الاستعمال من باب المشاكلة ، والتحدّث بلسان القوم حتى يفقهوا ، ويفهموا الموضوع .
فقد تعارَفَ في العرف الاجتماعي أنَّه إذا غيَّرَ أحد قراراً قد اتخذه أن يقول بدا لي .
وقد تَحدَّث أئمةُ الدين بلسان القوم ليمكنهم تفهيم مخاطبِيهم ، وقد استعملوا مثلَ هذه اللفظة في حق اللَّه تعالى .
والجدير بالذِّكر أنّ القرآنَ الكريمَ استخدمَ في شأن اللَّه تعالى ألفاظاً وصفات مثل المكر والكيد ، والخُداع والنسيان ، في حين أنّنا نعلم أنّ اللَّه تعالى منزَّهٌ عن مثل هذه الأُمور ( بِمعانيها ومفاهيمها الرائجة بين البشر ) قطعاً ويقيناً ، ومع ذلك كرّرَ القرآنُ الكريمُ هذه الصفات واستعمل الألفاظ في حق اللَّه سبحانه .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 172 .