تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

الأصلُ الرابع والعشرون بعد المائة : التقية

إنَّ أحَدَ التعاليم القرآنيّة هو أن يكتم الإنسانُ المسلمُ عقيدتَه إذا تعرَّضَ في نفسه ، أو عِرضِه أو مالِه لِخطرٍ لو أظهرها ، ويُسمّى هذا العَمل في لسانِ الشرع والمصطلَح الشرعيّ بالتقيّة . إنّ جوازَ « التقيَّة » لا يحظى بالدَّليل النقليّ فحسب ، بل إنّ العقلَ يحكم أيضاً بصحّته ولزومه ، ويَشهَد بذلك في شرائط حسّاسةٍ ، وخطيرةٍ ، لأنّ حفظ النَّفس ، والمالِ ، والعِرض ، واجبٌ ، ولازمٌ من جهة ، وإظهارَ العقيدة والعمل وفقَ تلك العقيدة وظيفةٌ دينيّةٌ من جانبٍ آخر ، ولكن إذا جرَّ إظهارُ العقيدةِ إلى الخطر على النّفس والمال ، والعرض ، وتعارضت هاتان الوظيفتان عَمليّاً ، حكم العقلُ السليمُ بأن يُقدّم الإنسانُ الوظيفةَ الأهمّ على المهمّ . والتقية - في الحقيقة - سلاحُ الضُّعفاء في مقابل الأقوياء القُساة ، ومن الجَليّ أنّه إذا لم يكن خطرٌ ولا تهديدٌ لم يكتم الإنسانُ عقيدَتَه ، كما لم يَعمل على خلافِ معتقَده . ينصُّ القرآنُ الكريمُ في شأن عَمّارِ بن ياسر على عدم البأس عمّن يَقعُ في أيدي الكفار ، ويُظهرُ كلمة الكفر على لِسانِه للخلاص والنجاة ، وقلبُه عامرٌ بالإيمان مشحونٌ بالاعتقاد الصحيح :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) . النحل / 106 .
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 273 | الشيخ جعفر السبحاني